-->
U3F1ZWV6ZTIwMjU4MzgxOTMzMTAyX0ZyZWUxMjc4MDczOTA4MzAwOQ==
اعلان

الغربة داخل البيت

الغربة داخل البيت






**"الغربة داخل البيت"**



 هي حالة شعورية مؤلمة يعيشها بعض الأفراد حين يشعرون بعدم الانتماء أو التواصل مع

أفراد أسرهم أو أقرب الناس إليهم، رغم أنهم يعيشون معهم تحت سقف واحد.

* ما معنى الغربة داخل البيت؟


هي أن تكون موجودًا جسديًا بين أهلك أو من تحب، لكنك تشعر أنك غريب عنهم فكريًا،

 عاطفيًا، أو وجدانيًا. قد لا يفهمونك، أو لا يُصغون لك، أو لا يُقدّرون ما تمر به، فتشعر

 وكأنك مجرد ضيف أو عابر سبيل في مكان يُفترض أن يكون مصدر الأمان والراحة.

* أسباب الغربة داخل البيت:

1-**غياب التواصل الحقيقي**: غياب الحوارات العميقة والصادقة بين أفراد العائلة.

2. **الاختلاف في القيم أو طريقة التفكير**: خاصة مع الجيل الجديد، الذي قد يشعر بأن

 أسرته لا تتقبل أفكاره أو اهتماماته.

3. **الإهمال العاطفي**: حين لا يُعبّر الأهل عن الحب أو الدعم، ويُنظر إلى الفرد فقط

 من زاوية الواجبات والمسؤوليات.

4. **الخلافات المستمرة**: بيئة منزلية مليئة بالصراخ أو التوتر تؤدي لشعور بالعزلة.

5. **التفضيل أو المقارنة**: شعور الفرد أنه مُهمّش مقارنة بغيره من الإخوة.

6. **الضغوط النفسية**: أحيانًا، الشخص نفسه يمرّ بظروف نفسية تجعله يشعر بالغربة

 حتى لو كان مُحبوبًا.

* علامات تدل على أنك تعيش غربة داخل بيتك:

* لا تشعر بالراحة أو الأمان حين تعود إلى المنزل.

* تتجنب الحديث مع من في البيت أو تشعر أن لا فائدة منه.

* تشعر بالوحدة حتى وأنت محاط بعائلتك.

* تفتقد شخصًا يسمعك دون حُكم أو نقد.

* تتمنى لو كنت في مكان آخر، مع أناس آخرين.

* كيف يمكن التعامل مع هذا الشعور؟

 **ابدأ بالحوار**: حاول فتح نقاش هادئ وصادق مع من تثق به داخل العائلة.

**ابحث عن مساحات خارجية داعمة**: أصدقاء، مجموعات دعم، أو نشاطات تجعلك

 تشعر بالانتماء.

 **دوّن مشاعرك**: الكتابة تُساعد في فهم الذات وتخفيف الضغط.

 **استعن بمتخصص نفسي**: إذا استمر الشعور وبدأ يؤثر على حياتك، فلا تتردد في

 طلب المساعدة.

**كوّن عائلتك النفسية**: ليس بالضرورة أن تكون العائلة دائمًا بيولوجية، فالأصدقاء

 الحقيقيون قد يعوّضون بعض الغياب.

عدتُ إلى البيت متأخرًا... لا لأنني كنت مشغولًا، بل لأني لم أعد أجد سببًا للاستعجال.

أدخل غرفتي بهدوء، كأنني لصّ، رغم أنني أملك كل مفاتيح هذا المكان... لكن لا شيء فيه

 يخصّني، سوى صمتي.

يمرّ والدي بجواري، يسلّم عليّ كأنني جارٌ لا يعرف إن كنت قد عدت من سفرٍ أم خرج

 لتوّه. تسألني أمي إن كنت قد أكلت، وأنا أجيب بالإيماء... لا لشيء، بل لأني أعرف أن

 سؤالها ليس سؤال حبّ، بل عادة، لا تنتظر منها جوابًا.

إخوتي... منشغلون في عوالمهم، كأننا سكّان بيت واحد لا لغة تجمعنا سوى صدفة الميلاد.

أجلس على السرير، أتأمل الجدران الأربعة التي شهدت وحدتي أكثر مما شهدت حضور

 أحدهم. أفتح نافذتي، لا لأتنفّس الهواء، بل لأطمئن أن هناك عالماً بالخارج ما زال

 يتحرك، ما زال ينبض... على عكس هذه الزاوية الباردة من العالم التي أسكنها.

الغربة ليست أن تكون بعيدًا عن الوطن، بل أن تشعر أن بيتك ليس لك، أن صوتك لا

 يُسمع، وأن وجعك لا يعني أحدًا.

الغربة هي أن تُجالس عائلتك على مائدة واحدة، لكنك تشعر كأنك تأكل وحدك.

الغربة... هي أن تشتاق لحضنٍ لم يُفتح لك يومًا، ولحوار لم يبدأ، ولعاطفة ظننت يومًا أنها

 حقٌ من حقوقك.

لكن رغم كل ذلك، لا أزال أبحث عن بصيص دفء... عن نظرة صدق... عن كلمة "كيف

 حالك؟" تكون فعلًا، لا مجاملة.


ربما يومًا... يجد الغريب وطنًا لا يُقاس بالأمتار، بل بالقلوب.






بقلم /الكاتبة سيدة حسن


تعديل المشاركة Reactions:
author-img

الكاتبه سيده حسن

انا سيدة حسن محررة وكاتبة صحفية وصاحبة تلك المدونة اعشق الكتابة بمعني أدق الورقة والقلم وسماع القصص والحكايات
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة